الشيخ محمد رشيد رضا
314
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
متاع قليل عاقبته هذا المأوى الذي ينتهون اليه في الآخرة فيكونون خالدين فيه سواء منهم من مات متمتعا بدنياه ومن أنسىء له في عمره حتى أدركه الخذلان بنصر اللّه المؤمنين فسلب منه متاعه أو نغصه عليه . وأما المؤمنون فسيأتي ما لهم في مقابلة هذا في الآية الآتية . وجهنم اسم للدار التي يجازى فيها الكافرون في الآخرة . قيل إنها أعجمية معربة وقيل بل هي عربية من قولهم ركية جهنامبكسر الجيم والهاء والتشديد ) أي بئر بعيدة القعر فجهنم إذا بمعنى الهاوية . والمهاد المكان الممهد الموطأ كالفراش قيل سميت النار مهادا تهكما بهم . وقد تقدم ذكر الكلمتين في البقرة 2 : 206 - فراجع ص 248 ج 2 تفسير ) قيل : إن الآية نزلت في مشركي مكة إذ كانوا يضربون في الأرض يتجرون ويكسبون على حين لا يستطيع المسلمون ذلك لوقوف المشركين لهم بالمرصاد وإيقاعهم بهم أينما ثقفوهم وعجز هؤلاء عن مقاومتهم إذا خرجوا من دارهم للتجارة أو غير التجارة ويروى أن بعض المؤمنين قال إن أعداء اللّه فيما نرى من الخير وقد هلكنا من لجوع والجهد ، فنزلت الآية . وقال الفراء : كانت اليهود تضرب في الأرض فتصيب الأموال فنزلت هذه الآية في ذلك . ثم بين تعالى في مقابلة ذلك مأوى المؤمنين ليعلموا أنهم في القسمة غير مغبونين فقال لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قالوا إن بيان النزل ما يهيأ للضيف النازل وقيل : أول ما يهيأ له وخصه الراغب بالزاد . قال الفراء نصب « نزلا » على التفسير كما تقول : هو لك هبة وبيعا وصدقة . وإذا كانت الجنات نزلا وهي النعيم الجسماني فلا جرم يكون النعيم الروحاني برضوان اللّه الأكبر أعظم من الجنة ونعيمها أضعافا مضاعفة . وقد وعدهم هذا الجزاء على التقوى التي يتضمن معناها ترك المعاصي وفعل الطاعات ثم أشار إلى أن النعيم الروحاني يكون بمحض الفضل والاحسان للأبرار فقال وَما عِنْدَ اللَّهِ من الكرامة الزائدة على هذا النزل الذي هو بعض ما عنده وأول ما يقدمه لعباده المتقينخير للأبرار ) وأفضل مما يتقلب فيه الذين كفروا من متاع فان ، بل ومما يحظى به المتقون من نزل